مصداقــيــة الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي

لمى العتيبي

5/3/20261 min read

في زمننا الحالي، يشهد العالم تطورًا متسارعًا في مختلف المجالات، مما أدى إلى ظهور ما يُعرف بـ الذكاء الاصطناعي، وهو مجموعة من الأنظمة التي تعتمد على تقنيات متقدمة لإنشاء المحتوى وتحليل البيانات الرقمية. وقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من المجال الإعلامي، لما يقدمه من تسهيلات كبيرة في إنجاز المهام، مثل تحليل البيانات، وتحديد الجمهور المستهدف، وإيصال الرسائل الاتصالية بكفاءة، بالإضافة إلى قياس ردود الفعل بدقة. كل ذلك ساهم في اختصار الوقت والجهد على الإعلاميين، ودعمهم في اتخاذ القرارات، ورفع جودة أعمالهم.

ومع هذه المزايا، يبرز تساؤل مهم: هل يمكن الوثوق بجميع الأخبار التي يتم إنتاجها أو تداولها باستخدام الذكاء الاصطناعي؟ في الواقع، لا يمكن الجزم بذلك؛ إذ ساهمت هذه التقنيات في انتشار الأخبار المضللة والتأثير على مصداقية وسائل الإعلام. فقد أصبح من السهل إنشاء محتوى إخباري مزيف ونشره بسرعة كبيرة، مما يزيد من احتمالية تصديقه من قبل الجمهور دون التحقق من صحته. ومن أبرز الأمثلة على ذلك تقنيات التزييف العميق، التي تتيح إنتاج مقاطع وصور تبدو واقعية لكنها في الحقيقة غير صحيحة.

ويشير الأستاذ نجم عبدالله الراشد في بحثه حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الإعلام إلى أن ما يُعرف بـ”صحافة الروبوت” لا تستطيع تحليل جميع الأحداث أو التحقق من صحتها كما يفعل الإنسان، بل قد تُستخدم أحيانًا في نشر الشائعات أو تقديم محتوى غير دقيق بهدف المنافسة الإعلامية. ويرى أن استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون متوازنًا، ومرتبطًا بالأسس الأخلاقية للمهنة، كونه سلاحًا ذا حدين يمكن توظيفه إيجابيًا أو سلبيًا.

ولمواجهة هذه التحديات، يمكن اتباع عدة طرق للتحقق من صحة الأخبار، من أبرزها: التأكد من مصدر الخبر وتاريخه، وتحليل اللغة والأسلوب المستخدم، حيث تختلف صياغة المحتوى بين الإنسان والأنظمة الآلية، بالإضافة إلى مقارنة الخبر مع مصادر متعددة، إذ غالبًا ما يتم تداول الأخبار الصحيحة عبر أكثر من جهة موثوقة.

وفي هذا السياق، يطرح تساؤل آخر: هل يُعد الذكاء الاصطناعي شريكًا للإعلاميين أم بديلًا عنهم؟ يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة داعمة تسهم في تطوير العمل الإعلامي، لكنه لا يمكن أن يحل محل العنصر البشري بشكل كامل. فوجود إعلامي يمتلك الوعي والخبرة يظل أمرًا ضروريًا لمراجعة المحتوى، والتأكد من دقته، وضمان التزامه بالمعايير الأخلاقية. فالذكاء الاصطناعي، في نهاية المطاف، هو نتاج بشري يتم تطويره وتوجيهه من قبل الإنسان.

وقد عبّرت جمعية الإعلاميين السعوديين عن هذه الفكرة بقولها: “الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي ليس معركة بين الإنسان والآلة، بل شراكة استراتيجية، إن أُحسن توظيفها، أنتجت محتوى أسرع وأكثر دقة وعمقًا”.

وفي الختام، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي يشكّل نقلة نوعية في مجال الإعلام، ويسهم في تطويره بشكل كبير، إلا أن استخدامه يجب أن يكون واعيًا ومسؤولًا، بما يتوافق مع القيم الأخلاقية للمهنة. فإما أن يكون وسيلة لتعزيز الحقيقة، أو أداة لطمسها، وذلك يعتمد على وعي الإعلامي وقدرته على توظيف هذه التقنية بالشكل الصحيح.

بقلم

لمى العتيبي

مصداقــيــة الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي

تواصل معنا

لأي استفسار أو دعم، نحن هنا لمساعدتك

info@mediagateksa.com

+966560831222

© 2026. All rights reserved.