كيف تـكون زكاة العلم والجاه؟

فيصل الحتات

7/18/20261 min read

كيف تـكون زكاة العلم والجاه؟

قد يظن كثير من الناس أن الزكاة تنحصر في إخراج جزء من المال أو في زكاة الفطر، لكن مفهوم الزكاة في الإسلام أوسع من ذلك بكثير؛ فهي في حقيقتها شكرٌ للنعم، وطهارةٌ للنفس، وتنميةٌ لكل ما أنعم الله به على الإنسان. ومن أعظم هذه النعم المعنوية: نعمة العلم، ونعمة الجاه والمكانة. زكاة العلم والمعرفة العلم رزق عظيم، وإذا مَنَّ الله على الإنسان بنصيب من المعرفة أو التخصص، فإن زكاة هذا العلم تكون ببذله ونشره وعدم كتمانه. وتتجلى هذه الزكاة في تعليم الآخرين، وإرشادهم، وتقديم النصح لهم، ومشاركة الخبرات والتجارب التي تعود بالنفع على المجتمع. والعجيب أن العلم كلما أُعطي ازداد رسوخًا وبركة، وانتفع به صاحبه قبل غيره. ولعل أجمل ما يجسد هذا المعنى ما نُقل عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي، كما ذكره الذهبي في كتاب «سير أعلام النبلاء»، إذ قال: «وددتُ أن الناس تعلَّموا هذا العلم – يعني كتبه – على أن لا يُنسب إليَّ منه شيء.» وهذا الأثر التربوي العظيم يعكس أسمى معاني الإخلاص، ويؤكد أن رسالة العالم الحقيقية لا تقف عند تحصيل المعرفة، بل تمتد إلى نشرها ابتغاء وجه الله، دون انتظار مدح أو شهرة. فالعلم لا تكتمل بركته إلا إذا تجاوز صاحبه ليعم نفعه الناس جميعًا. زكاة الجاه والمكانة أما الجاه والمكانة الاجتماعية، أو القبول بين الناس، فهي أيضًا نعمة تستوجب الشكر والزكاة. وزكاتها تكون بتسخيرها في خدمة الآخرين، والسعي في قضاء حوائجهم، والإصلاح بينهم، ورفع الظلم عنهم، وفتح أبواب الخير لمن يحتاجها. فكم من كلمة طيبة، أو شفاعة حسنة، أو وساطة في خير، كانت سببًا في تفريج كربة أو إصلاح ذات بين. إن تسخير المكانة والعلاقات لخدمة الضعفاء والمحتاجين هو من أعظم صور شكر هذه النعمة، وهو من الأعمال التي يمتد أثرها في المجتمع وتبقى بركتها. العطاء… سر البركة واستدامة النعم وفي الختام، فإن كل نعمة يهبها الله للإنسان، سواء كانت علمًا، أو جاهًا، أو مالًا، أو وقتًا، أو صحةً، تستحق أن يكون لها نصيب من البذل والعطاء. فبالعلم يُهتدى، وبالجاه تُقضى الحاجات، وبالمال تُسدُّ الخلات، وبالوقت تُنجز الأعمال. إن المجتمع الذي يتبادل أفراده العطاء بعلمهم ومكانتهم وأموالهم هو مجتمع أكثر تماسكًا ورحمةً وتكافلًا. وما أجمل أن يدرك الإنسان أن زكاة النعمة ليست دائمًا مالًا يُخرج، بل قد تكون كلمةً تُعلِّم، أو جاهًا يشفع، أو خبرةً تُفيد، أو موقفًا يُصلح. فمن نفع عباد الله، حفظ الله عليه نعمته، وبارك له فيها، وزاده من فضله.

بقلم

فيصل الحـتـاحـت

تواصل معنا

لأي استفسار أو دعم، نحن هنا لمساعدتك

info@mediagateksa.com

+966560831222

© 2026. All rights reserved.